لافروف بحث في عمّان ضم «البادية السورية» إلى «هدنة الجنوب»

news-120917-22.jpg

أكدت عمّان وموسكو، أمس، أنهما تتعاونان مع واشنطن للوصول إلى إقامة منطقة خفض التصعيد جنوب شرقي سوريا بعد «نجاح» اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنجز قبل نحو شهرين بفضل التعاون الثلاثي.

من جهتها، أكدت مصادر مطلعة في العاصمة الأردنية، أن مباحثات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع المسؤولين الأردنيين في عمان، أمس، تركزت على توحيد صفوف المعارضة السورية تمهيدا لاجتماع آستانة المزمع عقده الأسبوع المقبل، إضافة إلى توسيع مناطق خفض التصعيد في المناطق الجنوبية الشرقية بعد أن نجحت اتفاقية خفض التصعيد في الجنوب الغربي لسوريا التي ضمت 3 محافظات هي درعا والقنيطرة والسويداء.

وتعقد اجتماعات روسية – أميركية – أردنية قريبا في عمان لمناقشة التفاصيل اللوجيستية للمناطق الجنوبية الشرقية كي يتم الإعلان عنها مناطق خفض تصعيد، فور الانتهاء من الترتيبات، وأشارت المصادر إلى أن المسؤولين الأردنيين أكدوا للوزير لافروف، أن الأردن يدعم المسار السياسي لحل الأزمة السورية ووقف سفك الدماء وضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والميليشيات من سوريا، إضافة إلى إبعاد الميليشيات الطائفية والمذهبية عن حدوده بعمق يتراوح بين 40 و60 كيلومترا.

واستقبل مخيم الركبان خلال اليومين الماضيين نحو 5 آلاف لاجئ من مخيم الحدلات بعد التوصل لتوافقات بين جهات دولية بهدف حماية هؤلاء اللاجئين مع اقتراب الجيش السوري وميليشياته الحليفة من حدود المخيم، وتلبية لطلب بعض فصائل البادية شرطا لتسليم مواقعها في البادية السورية، امتثالا لطلب غرفة الدعم «الموك»، وتقول المصادر إن أغلب اللاجئين في المخيم هم أسر المقاتلين في هذه الفصائل.

وأجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأردني أيمن الصفدي أمس مباحثات تناولت الأزمة السورية، والعلاقات الثنائية، والقضية الفلسطينية والجهود لإحياء عملية السلام، ومكافحة الإرهاب.

وأكد الوزيران لافروف والصفدي على الحل السياسي في سوريا، وسريان وقف إطلاق النار بجميع أراضيها، والدفع بكل الجهود لحل الأزمة السورية. وشددا على أن المباحثات الروسية – الأردنية انطلقت من صلابة العلاقات بين البلدين، التي تعمقت بالاتصالات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال الوزير الروسي إن بلاده تقدر عاليا مشاركة الأردن في عملية آستانة، وتقدر عاليا دور «الأصدقاء الأردنيين الذين يوجهون ممثلهم من عمان إلى اللقاء المقبل في آستانة الأسبوع المقبل».

وتطرق لافروف للوجود الأميركي في المؤتمر الصحافي، بقوله: «يوجد ضيوف غير مدعوين يعملون في سوريا، لكن الوجود العسكري الأميركي مخالف للقانون الدولي، إلا أنه في الوقت ذاته أمر واقع، ومن الممكن الاستفادة من وجوده من أجل مكافحة الإرهاب».

وأضاف: «الموقف واضح؛ كلّ الذين يوجدون على الأراضي والأجواء السورية من دون موافقة السلطات، يخرقون القانون الدولي»، مشيرا إلى أن «روسيا، إيران، و(حزب الله) يوجدون بموافقة وطلب من السلطات السورية».

وتحدث لافروف عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان نتيجة التعاون الأردني – الروسي – الأميركي، وأنه الأنجح بين جميع اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، مؤكدا أن الأردن شريك في عملية وقف إطلاق النار في سوريا.

وشكر لافروف السلطات الأردنية على العناية الخاصة التي توليها للحجاج الروس للأراضي المقدسة، قائلا إنه تم منح روسيا قطعة أرض لإنشاء بيت للزوار للإقامة فيه عند زيارة الأراضي المقدسة.

من جهته، قال وزير الخارجية الأردني إن بلاده تجدد مطلبها بخروج كل القوات الأجنبية من سوريا، وإنها حريصة على وحدة الأراضي السورية وسريان وقف إطلاق النار في مختلف مناطقها.

وقال الوزير الصفدي إن الأردن يريد وقفا شاملا لإطلاق النار على جميع الأراضي السورية، والتقدم بحلّ سياسي سلمي يقبله الشعب السوري. وجدد الصفدي تأكيده على أن «المصلحة الوطنية الأردنية تقتضي أن تكون حدودنا آمنة»، ورفض أي وجود لعناصر «داعش» أو «جبهة النصرة» أو أي ميليشيات طائفية على الحدود.

وقال إن الأردن يريد «سوريا آمنة مستقرة ومستقلة تملك قرار نفسها، لذلك فإن الأردن يدعم كل جهد لوقف إطلاق النار، وضمان حق الشعب السوري ببيئة آمنة». وحذر الصفدي من الجمود السياسي في القضية الفلسطينية الذي يهدد المنطقة كلها، مشيرا إلى أن «المنطقة ستبقى رهينة للتوتر، وإذا أردنا محاربة الإرهاب، فيجب حل كل مشكلات المنطقة».

وأكد الصفدي أنه تحدث مع نظيره الروسي حول كثير من القضايا؛ أهمها القضية الفلسطينية، والجهود لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي للتقدم نحو حل سلمي. وشدد على ضرورة وقف إسرائيل الإجراءات الأحادية التي تقوض حل الدولتين، ووقف الإجراءات التي تهدد الوضع التاريخي للمقدسات في فلسطين. واستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمس الاثنين، وزير الخارجية الروسي في اجتماع تم خلاله استعراض العلاقات الاستراتيجية الأردنية – الروسية، والتطورات الإقليمية الراهنة، حسب بيان للديوان الملكي الأردني. وحسب البيان، جرى خلال اللقاء الذي عقد في قصر الحسينية بعمان، التأكيد على أهمية النهوض بمستويات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، خصوصا السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وأضاف البيان أن اللقاء ركز على الأوضاع في سوريا، حيث تم التأكيد على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، كما تناول الجهود المستهدفة تحريك عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتأتي زيارة وزير الخارجية الروسي إلى الأردن، قبيل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وانعقاد الجولة السادسة من «محادثات آستانة» حول الأزمة السورية، منتصف الشهر الحالي، والرامية إلى وقف الاقتتال في سوريا، وإيجاد بيئة مناسبة للتوصل إلى حل سياسي، عبر «مسار جنيف».

المصدر: الشرق الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

12 − 10 =

 

Top