صراعات النفوذ والوجود

645x344-turkey-committed-to-protecting-civilians-during-afrin-operation-presidential-spokesman-says-1516715362077.jpg

الكاتب : عبد الرحمن عبد الله
أحداث متسارعة تمر على المنطقة، فمن دخول الأتراك في تنفيذ اتفاق خفض التوتر  ونشر قواتها في ريف حلب الجنوبي و ريف إدلب الجنوبي حتى شمال حماه وخفض وتيرة العمليات العسكرية مع النظام .

إلى عملية غصن الزيتون والتي بدأت بتسريع عملها مع بداية الشهر الثاني على انطلاقها وتمكنها من فتح ممر عسكري بين منطقة درع الفرات (منطقة الشمال)  وريف حلب الغربي و إدلب و حماه , ثم العمليات العسكرية المنهجية و حركة الإبادة التي بدأها نظام الأسد و دخوله في عمليه اقتلاع و تهجير للثوار من الغوطة المحاصرة و التحرك الدولي لاستصدار قرار أممي بوقف إطلاق النار نتج  عنه ضغط دولي على روسيا لتمرير القرار .

الشمال السوري المسرح الكبير الذي بدأت التطورات تظهر عليه بشكل واضح، تشكيل (جبهة تحرير سورية) من قبل حركة أحرار الشام و حركة نور الدين الزنكي ومع بداية تشكيل هذا المكون الجديد و عمله على أن يكون الجسم المدافع عن الثورة وقضيتها  و وقوفه في وجه كل من يهدد مسارها أو انحرف عنها و أيضا تعهده بمواصلة العمل ضد النظام و أعوانه حسب ما تضمنه بيان التشكيل . فاعتُبِرَ ذلك بطريقة غير مباشرة تهديداً لهيئة تحرير الشام و بدأت بعدها مرحلة من الترصد و كيل التهم و المواقف التي اتبعتها لفتح صدام مباشر، و كانت البداية من إعلان هيئة تحرير الشام عن استهداف حاجز لعناصر حركة نور الدين الزنكي باستهداف أحد القياديين من الهيئة ووفاته على الفور ثم انتقال المعارك إلى مرحلة الصدام المباشر الذي بدأ بالهجوم على  أحد المعسكرات التابعة لمجموعات تنتمي لحركة نور الدين الزنكي.

في هذه الأوقات تعيش مناطق الشمال السوري حالةً من الأزمات المتتالية التي تعصف بالمواطن . فمع أزمة المحروقات وأزمة غلاء المعيشة و أزمة الشتاء البارد و الجاف تأتي أزمة صراع الحكومات بعد الإعلان عن تشكيل حكومة الإنقاذ التي فرضت سيطرتها بالقوة على مجموعة من المناطق في إدلب و محاولتها السطو على مكاتب و فروع الحكومة المؤقتة وجامعة حلب الحرة والمعاهد التربوية لتكون نقمة كبيرة من الشارع على القوة العسكرية الموجودة على الأرض وخاصة في مدينة إدلب .

بدأت المعارك  و أنضم صقور الشام إلى جبهة تحرير سورية ضد هيئة تحرير الشام ما نتج عنه تراجع كبير لهيئة تحرير الشام في مناطق إدلب و معارك في ريف حلب الغربي شهدت شداً وجذباً استمر لأكثر من أسبوع  تبعه بيانات من الفصائل الأخرى تدعوا للتهدئة و تتوعد الأطراف التي لن توقف القتال.

لم يكن هناك ردة فعل ظاهرة لقوات المراقبة التركية سوى أنها و باعتبارها دولة ضامنة لاتفاق أستانة لعبت دور تأمين الحدود دون أي فجوات مع النظام .

بدأت بعدها المعارك في أطراف ريف حلب الغربي في منطقة (باتبوا) والتي تم الحديث فيها عن استخدام المدنيين كدروع بشرية لمنع جبهة تحرير سورية من بسط سيطرتها على المدينة التي تستولي عليها هيئة تحرير الشام منذ أكثر من عامين حين قامت بالقضاء على جيش المجاهدين وقتها و تبع ذلك تحرك واسع لقوات جبهة تحرير سورية و السيطرة على المناطق الرئيسية و قطع بعض طرق الإمداد مثل (معارة مصرين) و (رام حمدان) و (كفريحمول) لم تقاوم هيئة تحرير الشام في هذه المناطق أبداً وفي اليوم التالي كانت المعركة الأكبر التي حدثت وهي معركة قرية (حزانو) والتي تم فيها قصف القرية بالمدفعية و الرشاشات من قبل هيئة تحرير الشام مما أحدث رداً شعبياً كبيراً و قوياً توجه على إثره المدنيون من كل المدن المحيطة لنجدة القرية والدفاع عنها و إنقاذ الأطفال والنساء  وتحت الضغط القوي و القوة الكبيرة تراجعت هيئة تحرير الشام عن المدينة .

في اليوم التالي بدأنا نشهد انسحاب بمعارك وهمية من المناطق الإستراتيجية التي كانت تسيطر عليها هيئة تحرير الشام مثل قمة جبل الشيخ بركات و مدينة دارة عزة و الفوج 46 و منطقة كفرناها . و تتحصَّن في مدينة إدلب وريفها الغربي و منطقة باب الهوى , مدينة إدلب التي نستطيع فيها أن نتحدث عن الأوضاع الأمنية  و أن نفرق بين الأمن و الأمان حيث أنها تمتاز كما هو شائع بالقبضة الأمنية الشديدة عليها , ولكن و على الرغم من ذلك فهي تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الأمان التي تعيشها المناطق التي تسيطر عليها باقي قوات الثورة العشوائية و الغير منظمة نتيجة لأن من يسيطر على باقي المناطق  هم أهلها .

و تبقى الأمور بين شد وجذب بين هيئة تحرير الشام و جبهة تحرير سورية و من معها من الفصائل حيث أصبح الأمر الآن بين مناطق تجمعت فيها هيئة تحرير الشام من مدينة إدلب و معبر باب الهوى الحدودي باتجاه مناطق الساحل بعد انسحابها من باقي المناطق  .

في أزمة المعطيات و الأحداث  يبقى المدنيون هم الخاسر الأكبر الذي يحلم بالعيش كأي مواطن في أي دولة في العالم  يكون له حقوق و عليه واجبات  ويبحث عن الاستقرار.

لتحقيق ذلك لا بد من  إيجاد جيش وطني  خارج المدن و البلدات و تأمين عدد كافٍ من الشرطة الحرة لتضبط الأمن المجتمعي و تفعيل دور المجالس المحلية و تأسيس القضاء الموحد بكافة المحاكم و على كافة المناطق و تعزيز دور منظمات المجتمع المدني ليقوم الجميع بتقديم الخدمات  للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 − واحد =

 
Top