مقال تحليلي: هل ستعيد الجامعة العربية عضوية نظام الأسد المعلَّقَة؟

الجامعة-العربية-.jpg

الجامعة العربية

الجامعة العربية تعقد اجتماعاً وزارياً “غير عادي” بتاريخ 27/8/2011، “لبحث التطورات الخطيرة في سوريا”، وتقرر “نقل المبادرة العربية لحلّ الأزمة إلى القيادة السورية”.

ماهي هذه المبادرة العربية؟

تضمّنت المبادرة دعوة حكومة النظام إلى الوقف الفوري للعنف ضد المدنيين، وسحب كل المظاهر العسكرية من المدن السورية، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، وفصل الجيش عن الحياة السياسية والمدنية، كما دعت المبادرة حزب البعث إلى التخلّي عن المادة الثامنة التي تعتبره “الحزب القائد في المجتمع والدولة”، ودعت الرئيس إلى فتح حوار وطني مع المعارضة السياسية “للتحول من النظام القديم إلى نظام ديمقراطي تعددي بديل”، “وفق ثوابت الوحدة الوطنية: لا للعنف، لا للطائفية، لا للتدخل الأجنبي” المسألة الأهم في المبادرة العربية المكونة من 13 بنداً، ما ورد في البندين الرابع والتاسع.

البند الرابع للمبادرة العربية دعا إلى: “إعلان مبادئ واضح ومحدد من قبل الرئيس، يجدد فيه ما تضمنّته خطاباته من خطوات إصلاحية، كما يؤكد التزامه بالانتقال إلى نظام حكم تعددي، وأن يستخدم صلاحياته الموسّعة الحالية لكي يعجّل في عملية الإصلاح، كما يتضمّن الإعلان إجراء انتخابات رئاسية تعددية مفتوحة لكل المرشحين الذين تنطبق عليهم شروط الترشيح في العام 2014 موعد نهاية الولاية الحالية للرئيس.

أمّا البند التاسع فدعا إلى: “تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية برئاسة رئيس حكومة يكون مقبولاً من قوى المعارضة المنخرطة في عملية الحوار، وتعمل مع الرئيس، وتتحدد مهمتها في إجراء انتخابات نيابية شفّافة تعددية حزبياً وفردياً يشرف عليها القضاء السوري، وتكون مفتوحة لمراقبين للانتخابات، وتنجز مهامها قبل نهاية العام.

في 16/10/2011 شكّلت الجامعة لجنة عربية وزارية برئاسة رئيس مجلس وزراء قطر وعضوية وزراء خارجية قطر والجزائر والسودان وسلطنة عمان ومصر، مهمتها “الاتصال بالقيادة السورية لوقف كافة أعمال العنف والاقتتال، ورفع كل المظاهر العسكرية، وبدء الحوار بين الحكومة السورية وأطراف المعارضة لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي تلبّي طموحات الشعب السوري”. وأعطيت اللجنة مهلة 15 يوماً لتقديم تقريرها لمجلس الجامعة.

في 2/11/2011 انعقد أيضاً الاجتماع الوزاري غير العادي للجامعة، وبعد الاستماع إلى تقرير اللجنة، ومداخلة رئيس وفد النظام، أصدر مجلس الجامعة قراره بالترحيب بموافقة الحكومة السورية على خطة عمل من أربع نقاط:

  • وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين.
  • الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة.
  • إخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة.
  • فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية، ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقّل بحرية في جميع أنحاء سورية للاطلاع على حقيقة الأوضاع، ورصد ما يدور فيها من أحداث.

لكن بعد مرور عشرة أيام، وفي 12/11/2011 اجتمع مجلس الجامعة العربية، وأعلن أنه “نظراً لعدم التزام الحكومة السورية بالتنفيذ الكامل والفوري لمبادرة جامعة الدول العربية” فقد قرر:

  • تعليق مشاركة وفود حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها اعتباراً من يوم 16/11/2011، وإلى حين قيامها بالتنفيذ الكامل لتعهداتها التي وافقت عليها بموجب خطة العمل العربية لحلّ الأزمة السورية.
  • دعوة الجيش العربي السوري إلى عدم التورط في أعمال العنف والقتل ضد المدنيين.
  • توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية ضد الحكومة السورية.
  • دعوة الدول العربية لسحب سفرائها من دمشق، مع اعتبار ذلك قراراً سيادياً لكل دولة.

أول ردّ فعلٍ للنظام على قرار طرده هذا، كان من مندوبه الدائم “يوسف الأحمد” بسيلٍ من “العبارات النابية” أعلن فيها أن “القرار مرفوض ولا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به، وأنه لا يعني النظام، وأن القرار خضوع للأجندة الأمريكية، واستهدف سوريا لأنها “الدولة الوحيدة المتفردة التي تقول لا للمخططات الأميركية الصهيونية، وسوريا هي الوحيدة التي تعلن موقفها الصريح بأنها ستجابه هذه المخططات”، وأنّ “الرهان على تمرد الجيش العربي السوري هو رهان خاسر”، وخاطب الدول التي صوتت لصالح القرار بقوله: “أقول لهؤلاء كما خرجتم مهزومين في كل الأماكن ستخرجون مهزومين هذه المرة، وستخرج سوريا أقوى مما كانت وبقيادة الرئيس بشار الأسد”، وختم حديثه بتحذير من وصفهم بالعملاء  بأن “سوريا ستحاسب الجميع”.

في 27/11/2011 تابعت الجامعة العربية سلسلة إجراءاتها ضد النظام، وأقرت حزمة من العقوبات الاقتصادية شملت “منع سفر كبار الشخصيات والمسؤولين السوريين إلى الدول العربية وتجميد أرصدتهم”، ووقف التعامل مع كل من البنك المركزي، والبنك التجاري السوري، ووقف التبادلات التجارية الحكومية مع الحكومة السورية، وتجميد أرصدتها المالية، ووقف التعاملات المالية معها، وتم تشكيل لجنة للنظر في الاستثناءات المتعلقة بالأمور الإنسانية، والتي تؤثر بشكل مباشر على حياة الشعب السوري.

واصل مجلس الجامعة تصعيده ضد النظام السوري في اجتماع الدوحة الوزاري 2/6/2012 في قراره رقم 7507الذي تضمّن “دعوة مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته طبقاً لميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التطبيق الكامل والفوري لخطة المبعوث المشترك السيد كوفي أنان في إطار زمني محدد، بما في ذلك فرض تطبيق النقاط الست التي تضمّنتها الخطة عبر اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”.

وصلت الأمور إلى ذروتها اتجاه النظام السوري حين قرر مجلس الجامعة في اجتماع الدوحة الوزاري 22/7/2012 بالقرار رقم 7510 “نوجيه نداء إلى الرئيس السوري للتنحي عن السلطة،والجامعة العربية ستساعد على الخروج الآمن له ولعائلته حقناً لدماء السوريين، وحفاظاً على مقومات الدولة السورية، وعلى وحدة سورية وسلامتها الوطنية، ونسيجها الاجتماعي، ولضمان الانتقال السلمي للسلطة”، كما تضمّن القرار “تكليف المجموعة العربية في نيويورك بالدعوة إلى اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت قرار “الاتحاد من أجل السلام” “لإنشاء مناطق آمنة في سورية لتوفير الحماية للمواطنين السوريين، وتمكين منظمات الإغاثة الإنسانية العربية والدولية من أداء عملها”، و “قطع جميع أشكال العلاقات الدبلوماسية والاتصالات مع النظام السوري”.

اليوم الوضع القانوني لسوريا بعد طرد الجامعة العربية لنظام الأسد من عضويتها، يستند إلى القرار رقم 7595 تاريخ 6/3/2013 والمتضمّن ثلاثة بنود رئيسية:

  • التأكيد على اعتبار الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري والمحاور الأساسي مع جامعة الدول العربية.
  • دعوة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية إلى تشكيل هيئة تنفيذية لشغلمقعد سورية في جامعة الدول العربية ومنظماتها ومجالسها وأجهزتها للمشاركة فيالقمة العربية المقبلة بالدوحة يومي 27،26/3/2013إلى حين إجراء انتخابات تفضي إلى تشكيل حكومة تتولى مسؤوليات السلطة في سورية، وذلك تقديرًا لتضحيات الشعبالسوري وللظروف الاستثنائية التي يمر بها.
  • التأكيد على أهمية مواصلة الجهود الرامية للتوصل إلى حلٍ سياسي للأزمة السورية،مع التأكيد على حق كل دولة وفق رغبتها تقديم كافة وسائل الدفاع عن النفس بما فيذلك العسكرية لدعم صمود الشعب السوري والجيش الحر.

حضر الائتلاف عدداً من اجتماعات الجامعة العربية بصفته المعترف بها في هذا القرار.

استناداً إلى هذا الوضع، فإن ما يجري الحديث عنه حول إعادة تأهيل النظام السوري عربياً عبر إعادة الشرعية له في الجامعة العربية، ودعوته لشغل المقعد المطرود منه بسبب حجم الجرائم والانتهاكات الهائلة التي ارتكبها بحقّ الشعب السوري الذي طالب برحيله، لا يعدو ذلك كونه نوعاً من الهرطقة العراقية اللبنانية المشتركة التي لم توافق تقريباً فيما سبق على أي قرار للجامعة يتعلّق بالنظام السوري، وهي من حيث التوقيت تتزامن مع تصريحات محرّفة منسوبة لولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” خلال جولته في الولايات المتحدة، ومما لا شكّ فيه أن موقف الجامعة العربية القوي من النظام السوري كان نابعاً من الموقف القوي لكل من المملكة العربية السعودية وقطر على الأخص من بين الدول العربية، ولذا أيضاً يعتبر الحديث عن عودة النظام السوري للجامعة قراءة خاطئة للخلاف الخليجي الحاصل الآن، وهو كذلك قراءة خاطئة لما يعتبره الموالون للنظام انتصارات عسكرية يحققها على الأرض، وآخرها ما يجري في الغوطة الشرقية قرب العاصمة دمشق.

مقعد الجامعة لن يشغله الأسد، فالإجماع العربي على عودته لن يحدث، وسيبقى الوضع معلّقاً على ما هو عليه الآن إلى حين توقيع اتفاق الحل السياسي في مفاوضات جنيف وحسب قرارات مجلس الأمن، والبيانات الدولية ذات الصلة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة عشر − اثنا عشر =

 
Top