“سي إن إن”: هل يرسم بوتين السياسة الأمريكية في سورية؟

الرئيسان-الروسي-والامريكي.jpg

الرئيسان الروسي والامريكي

تناول موقع “سي إن إن” الأمريكي في مقال ترجمه موقع “تطورات جنيف” تخبط التصريحات الأمريكية الأخيرة حول مصير القوات الأمريكية المتواجدة في سوريا مشيراً إلى أن موظفي البيت الأبيض يسعون جاهدين لمعرفة ما كان يفكر به الرئيس دونالد ترامب عندما أعلن ذلك ، وهل كان لروسيا تأثيراً على هذا القرار.

وأوضح المقال الذي جاء بعنوان “لماذا أصبح الرئيس ترمب فجأة في عجلة من أمره للخروج من سورية” بأن رد فعل خبراء الأمن أثار غضب ترامب لكنهم أقنعوه بتأجيل الانسحاب في الوقت الراهن فهذا القرار الأخير، قابل للتغيير من قبل الرئيس “الزئبقي”، مشيراً إلى أن ما يستدعي الانتباه هو اكتشاف سبب مفاجأة ترمب لمستشاريه وحلفاء أميركا بقرار الانسحاب المفاجئ.
ولم يكن سراً أن ترمب أراد حصر مهمة الولايات المتحدة في سورية بهزيمة داعش، لكن استعجاله الخروج في كلمته في أوهايو قائلاً: “قريباً جداً- قريباً جداً سنخرج” كان غير متوقع.

ويعيد هذا للأذهان اتصال ترمب الهاتفي المثير للجدل بالرئيس الروسي مهنئاً بوتين بفوزه في الانتخابات الرئاسية غير الديمقراطية حتماً، متجاهلاً نصائح مستشاريه للأمن القومي بعدم التهنئة، لكن في الاتصال نفسه لم يذكر قصة تسميم الجاسوس الروسي السابق في بريطانيا رغم الأزمة الدبلوماسية الهائلة التي أثارتها، حيث ناقش الزعيمان موضوعًا آخر في ذلك اليوم، لكن البيت الأبيض لم يطلعكم عليه رغم اهتمامه به.

ومن اللافت للنظر أنه بالرغم من أنّ مطالعة البيت الأبيض للمحادثة لم تأت على ذكر سورية، فإن الكرملين أعلن ملخص هذه المحادثة مشيراً إلى أن “المشكلة السورية نوقشت” و” اعترف الجانبان بضرورة القيام بخطوات لتحقيق الاستقرار”.

وفي الأسبوع التالي أعلن ترمب أثناء خطاب ألقاه في ولاية أوهايو خبراً مفاجئاً مفاده: لقد حان الوقت لتغادر القوات الأمريكية “الفعالة رغم محدودية عددها البالغ 2000 جندي” سورية، ومنذ ذلك الحين، أعاد تأكيد نيته الانسحاب السريع من سورية عدة مرات بالرغم من وابل من التحذيرات والانتقادات من الأصدقاء والأعداء، إلى جانب تقارير من مسؤولين في الإدارة، مفادها إن هذه الخطوة ستضر بالمصالح الأمريكية، وستشكل خطراً على الولايات المتحدة وحلفائها – في حين أنها ستكون مفيدة لروسيا وإيران وتركيا.

من جانبه قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن الانسحاب من سورية سيكون “أسوأ قرار يمكن أن يتخذه الرئيس” ووصف الفكرة بأنها “كارثة في طور المخاض”. كما وصف السيناتور الديمقراطي مازي هيرونو سياسة ترمب في سورية بأنها “غير متسقة”.

وقال منتقدون: سيسمح الانسحاب الآن لداعش بالظهور مرة أخرى. والأهم من ذلك أنه سيخلق فراغاً ستملؤه روسيا وإيران وتركيا بسرعة، وسيكون ذلك مدمراً لأصدقاء أميركا، وللأكراد والعرب الذين يقاتلون تحت راية قوات سورية الديمقراطية، وسيضع إسرائيل والمملكة العربية السعودية في مسار تصادمي مع إيران.

وربما كان من الصدفة أن يعلن ترمب نيته الانسحاب من سوريا بالتزامن مع اجتماع القمة للدول الثلاث، إذ التقى هذا الأسبوع في أنقرة بوتين مع رئيسي إيران وتركيا للتخطيط لمستقبل سورية في اجتماع لم تمثل فيه كل من القوة العظمى الوحيدة في العالم (الولايات المتحدة) وسورية.

ويشير المقال إلى أنه من المهم جداً معرفة دافع الخروج المتسرع خصوصاً كون الرئيس يخاطر بتكرار بعض تحركات الرئيس أوباما التي كانت موضع استهزاء المرشح الرئاسي ترمب، وسيتعارض مع سياسة ترمب المعلنة بشأن إيران.
كذلك وصف ترمب أوباما مراراً خلال حملته الانتخابية بكونه”مؤسس داعش”. وهو الوصف المفضل لكارهي أوباما. ورفض بشدة حينها تفسير مقصده، حتى أوضح في النهاية، وتحت الضغط، أن أوباما خرج من العراق في وقت مبكر جداً، “ممّا أدّى لتأسيس داعش؟”

ويحذر الخبراء الاستراتيجيون الآن من أن الانسحاب من سورية سيسمح بإعادة تشكيل تنظيم داعش الذي لم يتم تدميره بالكامل.
سخرترمب أيضاً من أوباما لإعلانه متى ستنهي القوات الأمريكية مهمتها، وقال “لا أريد أن أذيع خطتي الدقيقة للعدو. هذا ما يفعله أوباما” تحدث ترمب في اجتماع في البيت الأبيض عن موعد نهائي مدته ستة أشهر للانسحاب من سورية، رغم أنه وفقاً لأحد كبار الجنرالات الأمريكيين، لم يحدد جدولاً زمنياً محدداً للجيش للقيام بذلك. وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية لشبكة CNN: “لقد انتقد ترمب الرئيس أوباما لجدول زمني في العراق، لكن هذا تماماً ما تم تقديمه لنا”.

سواءً دفع بوتين “ترمب” لتسريع الانسحاب الأمريكي أم لا، فإنّ سورية تمثل معضلة كبيرة للرئيس الذي شجب خلال حملته الانتخابية تدخلات الرؤساء السابقين المكلفة في الشرق الأوسط. لكن لسياسته الخارجية عناصر أساسية أخرى إذ تعهد ترمب بعكس مسار سياسات أوباما بشأن إيران متعهداً بالحد من سلطة طهران. سيقوي الانسحاب من سورية طهران بطريقة تتعارض مع أهداف ترمب المعلنة.

أعلن ترمب أن الولايات المتحدة “أهملت توسيع إيران المطرد لقواتها المحاربة بالوكالة… على أمل السيطرة على الشرق الأوسط الكبير”، مشيرًا إلى أن طهران تريد “إقامة جسر من إيران إلى لبنان وسورية”.

إذا انسحبت الولايات المتحدة قبل أن يكون حلفاؤها السوريون أقوياء بما فيه الكفاية، فستنشئ إيران على الفور الجسر البري بين طهران ودمشق الذي حذر منه ترمب نفسه، وستعزز قوتها في سورية ولبنان. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط الذي يعاني من وجود إيران على أعتاب إسرائيل، وازدياد حدة التوتر بين كل من المملكة العربية السعودية وإيران.

إذاً، ترمب في ورطة بين غريزته “أمريكا هي الأولى” للتراجع عن الشرق الأوسط وعودة قواته إلى الوطن (وهي غريزة لا تختلف عن أوباما). والتزامه بردع تصعيد إيران لقوتها في المنطقة.
يمكنه الاختيار بين إعادة القوات إلى الوطن أو ردع إيران. فما الذي سيكون؟

يمكن العثور على الإجابة عن معضلة ترمب في موسكو لأنّ الانسحاب الأمريكي السريع يتوافق مع أهداف بوتين. لقد كانت سياسة الكرملين الخارجية خلال السنوات الماضية هي الدخول إلى الأماكن التي تنسحب منها الولايات المتحدة. أصبحت روسيا الوسيط القوي في سورية. كلما أسرع ترمب في سحب قواته، كلما سهّل على بوتين استعراض عضلاته في تشكيل المنطقة حسب رغبته.

ويبقى السؤال، إلى أي مدى يرسم بوتين السياسة الخارجية الأمريكية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × 2 =

 
Top