“غارديان”: “سورية وصمة عار في سجل أوباما وواجب أخلاقي على ترامب”

باراك-أوباما-ودونالد-ترامب-1.jpg

باراك أوباما ودونالد ترامب

سلط الكاتب “سيمون تيسدال” الضوء على ردود الفعل الغرب تجاه مجزرة الكيماوي التي ارتكبها نظام الأسد 7 نيسان الجاري في مدينة دوما من خلال مقال نشرته صحيفة “الغارديان” وترجمه موقع “تطورات جنيف”، منوهاً بأن سورية وصمة عار في سجل أوباما كما لوثت رواندا إرث بيل كلينتون، أمّا بالنسبة للقادة الغربيين الحاليين، بما في ذلك ترامب وتيريزا ماي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن وقف المذبحة السورية واجب أخلاقي لا يمكن تجاهله بعد الآن، لقد أصبحت الغوطة الشرقية سريبرينيتشا السورية. إنه عارنا المشترك.

وأضاف الكاتب موجهاً حديثه للغرب “إن لم تكن الأخلاق دافعاً كافياً لكم، خذوا بعين الاعتبار مصلحتكم الذاتية. ما الفرق بين وجود أسلحة كيميائية في شوارع دوما وشوارع ساليسبري؟ اجتهدت تيريزا ماي لتؤكد أن الإجراءات المتخذة ضد روسيا تتعلق بأكثر من حادثة سكريبال المؤسفة متحدثةً عن مخالفات روسية مستمرة وفظيعة في كل مكان. حسناً، أليست سورية خير مثال على التدخل الروسي الخبيث.

وتابع “يجب على فرنسا وبريطانيا استثمار التضامن الدولي الحاصل في أعقاب ساليسبري لتكثيف الضغط على فلاديمير بوتين حول سورية، كما يجب أن توحد باريس ولندن جهودهما أيضاً لضمان مشاركة وتنسيق بريطانيا وفرنسا في أي عمل عسكري أمريكي يقوم به ترامب وصديقه الجديد جون بولتون.

تدمير طائرات الأسد القتالية
وأضاف “لا يعني التدخل العسكري المشترك المتضافر والمستمر دخول القوات البرية والغزو والاحتلال و بناء الأمة أو الاستعمار الثقافي، بل يعني تدمير طائرات الأسد القتالية والقاذفات والمروحيات والمرافق الأرضية من الجو، كما يعني تحدي سيطرة الأسد وروسيا على المجال الجوي السوري، وإخراج القواعد والبطاريات العسكرية الإيرانية التي تواصل الحرب في سورية، و استمرار الضغط عند تراجعهم الحتمي حتى تصل الرسالة لكل من بوتين وشريكه في جرائم الحرب القابع في دمشق وقادة الحرس الثوري الإيراني السفلة ويشعرون جميعاً بالألم، ويحصون التكلفة المتصاعدة، ويتوقفون عن محاولة قتل المدنيين في دوما و سالزبري، و في أي مكان آخر”.

كما أشار الكاتب إلى تصاعد حدة التهديدات وخصوصاً تلك التي وجهها الرئيس الأمريكي مؤكداً بأن الأخلاق والمصلحة يفرض على الدول الكبرى اتخاذ الإجراء اللازم لوقف عمليات القتل الجماعي التي يرتكبها بشار الأسد بحق المدنيين، ولم يعد ممكناً تقديم مزيد من الأعذار.
ونوه الكاتب إلى أنه حان الوقت لبريطانيا وحلفائها للقيام بعمل عسكري متضافر ومتواصل للحد من قدرة بشار الأسد على قتل السوريين كما يحلو له، مشيراً إلى أنه قبل أن ترفع الأيادي اعتراضاً على تدخل غربي مشترك في الشرق الأوسط ،يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أنه منذ اندلاع الثورة ضد نظام الأسد عام 2011 التي تحولت إلى حرب أهلية، لم ينجح شيء. ومع ارتفاع عدد القتلى إلى نحو 500 ألف قتيل، فشلت كل محاولات الأمم المتحدة التي تضمنت وقف إطلاق النار والهدنة والمهلة والمحادثات المحلية والمفاوضات الوطنية.
ومع فرار ملايين المدنيين وحصارهم، اقترح الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي عدة حلول منها توزيع حصص اللاجئين والمناطق الآمنة والممرات الإنسانية ومناطق حظر الطيران ومناطق خفض التصعيد، لكن لم ينجح أي من هذه الاقتراحات في تخفيف البؤس ووقف شلال الدم أو القضاء على الأسد، حيث سيكون الأخطر من ذلك محافظة إدلب التي أصبحت معقل للثوار.

وعن الدور الأمريكي في إنهاء حكم بشار الأسد أشار الكاتب إلى أن الولايات المتحدة فشلت في فرض ما وصفه باراك أوباما بالخط الأحمرعندما استخدم الأسد أسلحة كيميائية غير مشروعة في الماضي والتي كان أسوؤها صيتاً قتله ما يصل إلى 1700 شخص في الغوطة الشرقية في هجوم بغاز الأعصاب سارين عام 2013، حيث تأثر أوباما بتصويت البرلمان البريطاني ضد العمل العسكري في آب/أغسطس من ذلك العام.

ومنذ ذلك الحين تجاهل نظام الأسد الضمانات الروسية واستخدم الأسلحة الكيماوية بما في ذلك غاز الخردل مراراً وتكراراُ، حيث بلغت الهجمات ذروتها في هجوم الكلور المروع يوم السبت في دوما، كما تجاهل الأسد الضربة الصاروخية المحدودة التي أمر بها ترامب إثر استيائه من صور الأطفال المختنقين بالغاز العام الماضي، فيجب أن يعرف ترامب بشكل أفضل الآن أنّ قنبلة جيدة لا تصنع استراتيجية.

وقبل أن يدعي أحدهم أن غاز الكلور ليس نفسه غاز الأعصاب شديد السمية، يجدر لملاحظة بأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي سمعنا عنها كثيرًا مؤخرًا، تؤكد أن “أي مادة كيميائية” استخدمت للهجوم “تعتبر سلاحاً كيميائياً بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1997.
وتُعد الدعوات إلى انتظار إجراء تحقيق حول مجزرة الكيماوي من جانب الأمم المتحدة بمثابة تعتيم غير مسؤول، إن لم يكن النظام السوري وداعميه الروس وحدهم مسؤولين عن هذه الهجمات الوحشية على الأهداف المدنية.
ولا جدوى لمثل هذه التحقيقات في السياق السوري إذ عزت آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة جريمة خان شيخون الفظيعة للنظام، لأن روسيا استخدمت حق النقض (الفيتو) عندما اجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانة القرار كما فعلت مراراً وتكراراً في الحالة السورية.

هل نحن رجال من قش؟
وأشار الكاتب إلى أن البلدان الغربية تدخلت بالفعل عسكرياً منذ عام 2011 ولكن لأغراضها الخاصة إلى حد كبير، حيث إن مصلحة بريطانيا الرئيسية هي استئصال قوات تنظيم الدولة، كما دعمت الولايات المتحدة بحذر الجماعات المتمردة مثل قوات سورية الديمقراطية التي يقودها الأكراد، في حين أشار ترامب الأسبوع الماضي إلى أنه يريد الانسحاب االكامل – على الرغم من عدم هزيمة تنظيم الدولة.

وسيخبر العمل العسكري إسرائيل أيضا أنها ليست وحدها وأنّ يدها ليست مطلقة، وهي التي لم يكن هجومها الليلي الانتهازي انتقاماً للهجوم على دوما، بل كان عملاً آخر من أعمال الإحماء في ما يتوقعه الكثيرون من حربها القادمة مع إيران وسورية وحزب الله اللبناني. إن وأد مثل هذا الصراع على مستوى المنطقة في مهده سبب وجيه آخر للتدخل بشكل حاسم الآن.

وأنهى الكاتب حديثه “ليس من الجيد القول أن الغرب لا يستطيع فعل أي شيء في مواجهة القتل الجماعي، هل نحن رجال من قش؟ ألا يمكننا التمييز بين الصواب والخطأ؟ إن التدخل العسكري المشترك المتأخر أفضل من عدم التدخل، كما أنّه ضروري لتفادي الفظائع في المستقبل، وإنقاذ الأرواح البريئة وتحييد السم البشع الذي يفسد الإيمان بالحقوق العالمية للبشر في كل مكان والنظام الدولي والقانون الدولي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة × 5 =

 
Top