صحيفة أمريكية: “حان الوقت لاغتيال الأسد”

اغتيال-بشار-الأسد-1.jpg

اغتيال بشار الأسد

تحدث الباحث معهد أميركان إنتربرايز ومسؤول سابق في البنتاغون “مايكل روبن” قي مقال بصحيفة “واشنطن اكزامينر” ترجمه موقع “تطورات جنيف” بعنوان “حان الوقت لاغتيال الأسد” عن الثمن الباهظ الذي سيدفعه بشار الأسد إثر استخدامه الأسلحة الكيماوية ضد أحد الأحياء المدنية في الغوطة الشرقية.

وبدأ الكاتب حديثه “غرّد الرئيس ترامب على تويتر في 8 نيسان/ أبريل بعد إبلاغه باستخدام نظام الأسد الأسلحة الكيماوية ضد أحد الأحياء المدنية قائلاً: سيدفع الرئيس السوري بشار الأسد “ثمناً باهظاً”، علماً أنّه في المرة الأخيرة التي استخدم فيها النظام الأسلحة الكيماوية بشكل صارخ أمر ترامب بضرب القاعدة المسؤولة عن الهجوم بوابل من صواريخ توماهوك كروز. لكن العديد من المحللين أشاروا في أعقاب الحادثة الأخيرة إلى أن رد العام الماضي لم يردع الأسد ولم يضعف زخم عدوانه على المعارضة السورية وتساءلوا عما إذا كان من المتوقع أن يكون أي هجوم صاروخي قادم مختلفاً.

وأضاف الكاتب “كما لا يتوقع الأسد أي تداعيات خطيرة في الأمم المتحدة نظراً لرغبة روسيا في حمايته بأي ثمن. صرّحت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هالي: “ما فائدة محاولة إحراج هؤلاء الناس؟” ، “إن لم تعن صور الأطفال الموتى الكثير لحكومات كالحكومة الروسية”.

وتساءل الكاتب “ماذا يمكن أن يفعل ترامب؟ وقد زعزعت مصداقية الرئيس السابق باراك أوباما نظراً لعدم رغبته في فرض خط أحمر على استخدام الأسلحة الكيميائية مقنعاً الأسد ورعاته الروس أن بإمكانهم، بكل ما تعنيه الكلمة، وارتكاب جرائم القتل دون عقاب. ولكن إذا كان الرئيس جاداً بشأن استعادة ردع استخدام الأسلحة الكيميائية فينبغي ألا يعتمد على رد فعل رمزي بصواريخ كروز كما كان تكتيكه العام الماضي لأنّ تأثيره بعيد المدى كان ضئيلاً. كما لم يفلح أسلوب بيل كلينتون المفضل بقصف أفغانستان بصواريخ كروز عند منتصف الليل عام 1998 بعد أن هاجم تنظيم القاعدة سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا بإقناع القاعدة وحركة طالبان التي تحميها بإيقاف أنشطتهم الإرهابية قبل هجمات 11 أيلول/ سبتمبر.

ومع ذلك سيكون استهداف الأسد رادعاً حقيقياً أمام الدكتاتوريين الذين قد يرغبون في السير على نفس الطريق، علماً أنّه لا يوجد شيء مطلق حول حظر استهداف قادة العالم فقد أصدر الرئيس جيرالد فورد الأمر التنفيذي رقم 11905 الذي أعلن أنه “لن يشارك أي موظف في حكومة الولايات المتحدة أو يتآمر للانخراط في الاغتيالات السياسية”، لكن ذلك قد لا ينطبق إلا على استهداف قائد عسكري. في حين أصدرت إدارة الرئيس أبراهام لنكولن في عام 1863 تعليمات لقوات الاتحاد بعدم المشاركة في الاغتيال، وإن الاتفاقيات الدولية اللاحقة التي انضمت إليها الولايات المتحدة (اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقيات جنيف لعام 1949) كانت غامضة بشأن مسألة الاغتيال.

ويضيف الكاتب “بغض النظر عن ذلك، هناك سوابق كثيرة توحي بأن الأسد يمكن أن يكون هدفاً. فقد أعدمت الحكومة العراقية عام 2010 علي حسن عبد المجيد التكريتي، المعروف باسم “علي الكيماوي”، بسبب تواطؤه في استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد، كما دعمت الولايات المتحدة بالطبع محاكمة العراقيين للدكتاتور صدام حسين لسلسلة من الاعتداءات ضد السكان المدنيين.

وتابع “هل تريد استخدام صواريخ كروز؟ لا يوجد سبب لبقاء قصره اللامع المتربع على قمة جبل مشرف على دمشق في الوقت الذي يقود الأسد فيه سورية نحو الخراب، وبينما تحذر روسيا الولايات المتحدة من عدم الرد في سورية، ولن تترك إزالة الأسد من ميدان المعركة بشكل دائم أمام موسكو أي خيار سوى بدء مفاوضات جدية حول من سيأتي بعده. في الوقت نفسه، سيفكر الكرملين مرتين في السماح لعملائه الآخرين في المستقبل بخرق قواعد الحرب”.

ولا ينبغي الاستخفاف بالتأكيد بقرار استهداف زعيم أجنبي. سيتساءل بعض النقاد عما إذا كان هذا الاستهداف سيفتح المجال للأعداء أن يحاولوا اغتيال قادة الولايات المتحدة. إذا وضعنا جانباً المعادلة الأخلاقية – فإنّ الولايات المتحدة ليست سورية.
وأشار الكاتب بأن من وصفهم بالأعداء سابقاً حاولوا بالفعل استهداف القيادة الأمريكية وقادة العالم الآخرين، وتواطأ السوفييت خلال الحرب الباردة في محاولة اغتيال للبابا يوحنا بولس الثاني، وأمر الرئيس بيل كلينتون بقصف العراق بعد ظهور أدلة على أن صدام سعى لاغتيال الرئيس جورج دبليو بوش. سعت جمهورية إيران الإسلامية عام 2010 إلى قتل السفير السعودي في الولايات المتحدة باستخدام سيارة مفخخة في أحد المطاعم الشهيرة في كابيتول هيل التي يرتادها أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي.

وختم الكاتب بالقول “هناك سؤال حول ما إذا كان الأسد، الشيطان الذي نعرفه، أفضل من الشيطان الذي لا نعرفه. دعونا نضع جانباً حقيقة أن مثل هذه الحسابات باتت غير واردة عندما بدأ الشيطان باستخدام غاز السارين ضد النساء والأطفال. صحيح أن المعارضة السورية، باستثناء الأكراد السوريين، راديكالية إلى حد يتجاوز أي تعريف للاعتدال. وأنّ عدم قدرتها على العمل معاً يجعل من غير المحتمل أن تستطيع السيطرة الكاملة على سورية. والأرجح أن يتدخل أحد أعضاء الدائرة الداخلية للأسد ويتولى مقاليد الحكم ويجعل من الممكن لجميع الأطراف حفظ ماء الوجه والبدء بمناقشة حكومة مؤقتة”.

ولن يجلب مجرد اغتيال الأسد بصواريخ كروز وحده السلام، لكنه سيمكن السوريين من بدء حوار جديد، و سيبعث في الوقت نفسه برسالة لقادة العالم الآخرحين مفادها أنهم لا يتمتعون بحصانة إن استخدموا أسلحة الدمار الشامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

two × 5 =

 
Top