ضربات ترامب في سورية تؤدي إلى نتيجة عكسية بدلاً عن تعزيز القوة

2c31ae31-f01d-4235-8502-936b8cb040f2.jpg

ضربات ترامب في سورية تؤدي إلى نتيجة عكسية بدلاً عن تعزيز القوة

بقلم مارك أ تيسين، واشنطن بوست

بعد أن تجاوز الدكتاتور السوري بشار الأسد خط الرئيس باراك أوباما الأحمر واستخدم الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين الأبرياء عام 2013، صرح مسؤول أمريكي لصحيفة لوس أنجلوس تايمز أنه من المرجح أن تكون ضربة أوباما الانتقامية “شجاعة بما يكفي لعدم الاستهزاء بها” وغير مدمرة لألا تثير رد فعل إيران وروسيا. إلا أنّ أوباما تراجع في آخر المطاف عن مثل هذه الضربة الصغيرة غير الفعالة.

يوم الجمعة ، فعلها ترامب.

يستحق ترامب التقدير لأنّه فعلها مرتين بخلاف أوباما. وكذلك لكونه استطاع إقناع حلفاء للولايات المتحدة بالمشاركة في حين لم يستطع أوباما القيام بذلك. لكن دعونا نكون واضحين: إن ضربات ليلة الجمعة كانت “شجاعة بما يكفي لعدم الاستهزاء بها” ونتيجةً لذلك ألحقت المزيد من الضرر بمصداقية الولايات المتحدة على المسرح العالمي أكثر من الضرر الذي لحق بنظام الأسد.

لم تقصف الضربة التي قادتها الولايات المتحدة طائرة واحدة أو مطاراً أو منظومات الإطلاق، ولم تقض على قدرات الأسلحة الكيميائية. كما كان لدى السوريين متسع من الوقت لنقل المعدات والمخزونات الكيماوية من المواقع التي قصفناها. كما لم ترد أنباء عن إصابات في الميدان، مما يشير إلى أن النظام قد أخلى الأهداف.

يعرف السوريون أنهم فازوا. تشير الصحيفة إلى “الاحتفال في شوارع دمشق عندما أدرك أنصار النظام أنه لن يكون هناك هجوم أوسع”. صرح الجنرال المتقاعد جاك كين، نائب رئيس الأركان السابق: إن لدى السوريين سببًا وجيهًا للاحتفال، وأضاف: ” برأيي كان الرد ضعيفاً جداً، بينما كان ينبغي أن يكون حاسما ومستمراً.”

لقد راهن الأسد على هجومه الكيميائي وفاز.  إذ أنّه كما أوضح كين، أراد الأسد أن يستعيد أحد آخر معاقل الثوار المتبقية في ضاحية الغوطة الشرقية بدمشق، والتي كانت عصية رغم حملة القصف الوحشية التي شنها الروس. اعتقد الأسد أنه يستطيع استخدام الأسلحة الكيماوية لسحق المقاومة، ولتحقيق نصر عسكري، ثم استيعاب ما كان يتوقع أن يكون ضربة أمريكية محدودة. لذلك، شنّ هجومه الكيميائي. وبعد ساعات ، استسلم الثوار. ومثلما تنبأ الأسد، فقد كان رد الولايات المتحدة الأمريكية محدوداً تاركاً قواته الجوية ومراكز القيادة والتحكم وقدرة سلاحه الكيميائي على حالها إلى حد كبير. لم يعاقب الأسد.بل على العكس تماماً  فقد نفذ هجومه كما كان يأمل ويتوقع. تمت المهمة.

سيشجع رد الولايات المتحدة الأسد وروسيا وإيران وخصوم الولايات المتحدة الآخرين كذلك على عدم التراجع.

إنّ الدرس الذي استفادته كوريا الشمالية من تصرفات ترامب الضعيفة في سورية هو أن إدارة ترامب تخشى المخاطر ومن السهل إرعابها إذ إنّ السبب في عدم قضائنا على كل قدرة الأسد على استخدام الأسلحة الكيميائية هو خوفنا من روسيا. فبدلاً من تحذير الروس بالإخلاء، وإخبارهم أننا لن نكون مسؤولين عما قد يحدث لموظفيهم إذا فشلوا في تنفيذ ذلك، فقد صممنا ضربتنا تماماً بحيث تجنبت أي احتمال لاستفزاز موسكو.

يفهم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا. والدرس المستفاد هو أنه إذا لم يحيّد ترامب المطارات السورية لأنه خائف من رد فعل روسيا، فإنه بالتأكيد لن يضرب برنامج كيم للصواريخ الباليستية النووية ويخاطر بإطلاق قذائف المدفعية الكورية الشمالية على سيؤول.

هذه نكسة كبيرة لجهود إدارة ترامب لمنع كوريا الشمالية من تطوير القدرة على تهديد المدن الأمريكية بالقذائف النووية. والطريقة الوحيدة التي تستطيع بها الولايات المتحدة إقناع كوريا الشمالية بالتخلي السلمي عن سعيها للحصول على هذه الأسلحة هو اعنقاد كيم أن تهديد ترامب بالقوة العسكرية ذي مصداقية. لكن مصداقيتنا ضعفت بعد رد فعل الولايات المتحدة يوم الجمعة في سورية بدل أن تتحسن.

تشير التقارير الإخبارية إلى أن ترامب أراد استجابة أكثر قوة ولكنه واجه مقاومة من وزير دفاعه جيم ماتيس، نفس الرجل الذي عارض خيارات ترامب العسكرية القوية ضد كوريا الشمالية. إن كان هذا دقيقاً، فقد ألحق ماتيس ضرراً كبيراً بالرئيس من خلال تقليص الرد الذي أراده في سورية. لقد كانت رغبة الرئيس استعراض القوة على المسرح العالمي، لكنه فعل العكس بتوجيه واضح من ماتيس.

نتيجة لذلك، سيدخل ترامب ضعيفاً إلى لقاء القمة المزمع عقده مع كيم. لو لم يتخذ ترامب أي إجراء لكان الأمر أسوأ من ذلك  بقليل لأنك عندما تقوم بتنفيذ ضربات “شجاعة بما يكفي لعدم الاستهزاء بها”، فأنت تستعرض ضعفك الذي يحرض الآخرين ضدك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

twenty − eighteen =

 
Top