الدعاية الكاذبة وعربون الهزيمة

النصر-المزيف.jpg

النصر المزيف

حسام خياط

اعتاد نظام الأسد على مدى عقود تغيير الوقائع وتغييب الحقائق لدى مناصريه أو ممن أجبروا على تأييده لإقناعهم بعظمة وقوة هذا النظام الذي لايقهر ليس هذا فحسب بل وقدرته على هزيمة القوى الكبرى.

بدأت حكاية النصر المزيف مع حرب تشرين عام 1973 عندما خسرت الجغرافية السورية الجولان وخذلان سلاح الجو القوات البرية التي كانت في عمق الأراضي المغتصبة ما اضطرها للانسحاب من المعركة ليسيطر عليها الجيش الإسرائيلي ، ما أثار العديد من إشارات الاستفهام التي لم يجرؤ أحد على التحدث بها أمام الأسد الأب أو حتى ذكرها بالأحاديث العامة لإنها تعتبر تخويناً للأسد الذي روج لبطولته القومية عبر إعلامه الاستبدادي المسيطر عليه من قبل أجهزة المخابرات السورية أنذاك ولا زال وحزبه الذي صنع من حافظ الأسد بطلاً قومياً لانتصاره على “الجيش الذي لايقهر” عند “تحريره” القنيطرة.

نصر مزيف
القنيطرة التي خرج منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاقية فصل القوات عام 1974 وليس بقوة سلاح الأسد كما روج إعلامه بعد أن أعلن حافظ الأسد عن سقوطها قبل ساعات من احتلالها عام 1967 حينما كان وزيراً للدفاع ، عربونٌ قدمه الأسد لإسرائل تعبيراً منه عن استعداده للتنازل عن أي شئ ليحتل السلطة ، جينات بيع البلد الوراثية كانت مرتفعة عند الأسد الأبن أكثر من أبيه عندما رهن نفسه للروس والإيرانيين ليحافظ على عرشة حتى أصبح جيش الأسد في سوريا هو الجيش الثاني أو الثالث بعدالقوات الروسية والميليشيات الإيرانية في البلد الذي يحكمة بقوة السلاح.

كل شئ للبيع
الأسد الأب تنازل عن الجولان وحفظ أمن حدود إسرائيل على مدى 4 عقود لكن أبنه بشار تجاوز حدود أباه بالتنازلات ليضيف إليها التنازل عن أراضي سوريا إلى الأيرانيين لإكمال مشروعهم الطائفي وحلمهم بالهلال الشيعي الذي يربط سوريا وجنوب لبنان والعراق ،التهجير القصري بدأه الأسد بأهالي الزبداني ليصل إلى الغوطة وتحتل إيران هذا المناطق وتنشر ميليشياتها كـ “حزب الله” و “أبو فضل العباس” وغيرها من الميليشيات الطائفية ، وليوفي الأسد دين الروس عليه لمساهمتهم بحمايته سياسياً بالمجالس الدولية التي أدانتيه وعسكرياً بقتل من ناهضوه قدم لهم عقوداً لاستخراج الفوسفات من البادية السورية بقيمة مالية رمزية.

نصر بطعم الهزيمة
بشار الأسد أعاد التاريخ نفسه والانتصار المزيف الذي ورثه عن أبيه لكن هذه المرة كان على الولايات المتحدة الأمريكية عندما أمطرت مواقع الأسد الكيماوية بعدة صواريخ بسبب قصف الأسد دوما بالسلاح الكيماوي بالغوطة الشرقية ، مؤيديوا الأسد خرجوا بعد الضربة محتفلين بالنصر المزيف على “أقوى دول العالم” ، كيف يكون النصر ودمرت العديد من مواقع الأسد العسكرية وانتهكت ومازالت الأجواء السورية ، احتفل الأسد بالهزيمة عبر وسائل إعلامه التي يسيطر عليها والتي حولت هزيمته إلى نصر عبر الترويج لتصدي دفاعاته الجوية إلى الصواريخ الأمريكية والتي اختلف عددها من وسيلة إلى أخرى من وسائل إعلامه ، ويخرج رجال مخابراته والميليشيات التي تقاتل بصفة بالإضافة إلى رجال حزبه ” حزب البعث” وأذرعة الحزبية والأمنية في المدارس والجامعات عبر اتحاد الطلبة وطلائع البعث لتنصب الدبكات في الساحات احتفالاً بالنصر ليعود بنا المشهد للعام 1973 تاريخ تسليم الجولان لإسرائيل لكن هذه المره كان الاحتفال بتسليم البلد بأكملها للإيرانيين والروس.

قوانين النصر التي وضعها حافظ الأسد لاتنطبق مع المعايير المعروفة عن الانتصار فهي ليست إلا بربوغندا إعلامية ربما استقاها من مدرسة هتلر ” الدعاية الكاذبة ” ليستمر بحكم بلد دون أن يكون له كلمة أو هيبة فيه ويسقط الأسد في النهاية كأي طاغية لكنه يأبى أن يأتي هذا اليوم دون أن يسلم سوريا مجزأة مدمرة مديونة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

18 − ستة =

 
Top